الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - القرآن . . عطاء إلهي عظيم يخبر الله تعالى في الآيات المذكورة نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعنوان تنبيه لجميع مسلمي العالم ، أن هذا القرآن جعل في اختياركم ، وفيه من العطاء ما لا يعد ، وليكن رأسمالكم الذي تتعاملون فيه في حياتكم ، ولو عملتم به لجعلتم دنياكم كلها سعادة ورفاه وأمن وصلاح . وهذه حقيقة يعترف بها حتى غير المسلمين ، فهم يعتقدون بأن المسلمين إذا أخذوا القرآن وجعلوه أساس حياتهم ، وعملوا بأحكامه وهديه ، فسيكونون من القوة والتقدم بحيث لا يسبقهم في ذلك أحد . فنرى مثلا ، سورة الحمد " سبعا من المثاني " والتي تسمى " خاتمة الكتاب " لوحدها تمثل مدرسة كاملة للحياة : فأولها . . يشير إلى خالق الوجود الذي يربي جميع أهل العالم في مسيرة تكاملية شاملة ، هذا الخالق الذي وسعت رحمته " خاصة " وعامة كل شئ . . ثم تشير إلى محكمة العدل الإلهية التي يكفل الإيمان بها خلق رقابة دقيقة على جميع سلوكيات الإنسان ونواياه . ثم الإشارة إلى عدم الإتكال على غير الله ، وعدم الخضوع والتسليم لغيره لتتهيأ الأرضية الصالحة للسير على صراطه المستقيم الذي لا عوج فيه ولا ميل لا إلى شرق ولا إلى غرب ، كما أنه ليس فيه إفراط ولا تفريط ، وكذلك ليس فيه ضلال ولا غضب من الله عز وجل . إنها جملة أمور ، لو تمثلها الإنسان وبنى عليها كيانه ، لكانت كفيلة بأن تجعل له شخصية سامية متكاملة . وللأسف الشديد فقد وقع هذا العطاء الإلهي بأيدي أناس لم يعرفوا جلالة